سميرة مختار الليثي
389
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
يعتبر المؤرّخون الأقدمون سعاية خاصّة الرّشيد بيحيى وتحريضهم للخليفة عليه ووشاية مصعب الزّبيري بيحيى من عوامل تغير الرّشيد على يحيى ونضيف إلى ذلك عاملا آخر . فقد كانت هذه الأحداث في سنة ( 176 ه ) ، وكان إدريس ابن عبد اللّه لا يزال في بلاد المغرب معلنا ثورته ناشرا دعوته مهدّدا للنفوذ العبّاسيّ في تلك البلاد « 1 » وفي بغداد كان الرّشيد يشهد إقبال عامّة النّاس على قصر يحيى بن عبد اللّه وما زال أنصار يحيى في بلاد الدّيلم يثيرون الفتنة وفي بلاد الحجاز كانت هناك جماعة من العلويّين تترقب فرصة الثّأر من العبّاسيّين يناصرهم كثير من أهالي الحجاز . ولذا تساءل الرّشيد فيما بين نفسه : كيف لو تضافرت هذه القوى العلويّة الثّلاث عليه في آن واحد ؟ . ويبدو أنّ الرّشيد كان يفكّر في هذا كلّه أو بما يشبهه فوجد نفسه أمام أمرين : إمّا الأخذ بالشّدّة والقسوة أو الصّبر والحلم وفي ذلك ما فيه من خطر قد يقوض عرشه يوما له « 2 » . اتّخذ الرّشيد الطّريق الأوّل الشّدة والقسوة فأمر بسجن يحيى بن عبد اللّه ثمّ دعا إليه القضاة والفقهاء ليجدوا له مخرجا ليتحلل من العهد الّذي بذله ليحيى ، ولينقض الأمان الّذي منحه له . فقدم محمّد بن الحسن صاحب أبي يوسف القاضي والحسن بن زياد اللّؤلؤي وأبو البحتري وهب بن وهب « 3 » وبعث الرّشيد
--> الطّالب لابن عنبة : 152 ، مقاتل الطّالبيّين : 317 ، مروج الذّهب : 3 / 302 ، تأريخ الطّبري : 6 / 453 . ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 415 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 337 . ( 2 ) انظر ، الجومرد ، هارون الرّشيد : 175 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 471 ، اعتماد الخلفاء العبّاسيّين نقض عهود الأمان وإصدار فتاوى من الفقهاء بجواز نقض العهود وخاصّة الخليفة المنصور .